أما عن حياتهم ونفقاتهم فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتعهدهم بنفسه، فيزورهم ويتفقد أحوالهم ويعود مرضاهم، كما كان يكثر مجالستهم ويرشدهم ويواسيهم، ويذكرهم ويعلمهم، ويوجههم إلى قراءة القرآن الكريم ومدارسته، وذكر الله والتطلع إلى الآخرة، وكان - صلى الله عليه وسلم - يتكفل نفقتهم بوسائل متعددة ومتنوعة، فإذا أتته - صلى الله عليه وسلم - صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئاً، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها، وأشركهم فيها، وكثيرا ما كان يدعوهم إلى تناول الطعام في بيته، ولم يكن يغفل عنهم مطلقاً .
عن عبد الرحمن بن أبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ قال: إن أصحاب الصفة كانوا أناسا فقراء ، وإن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرّة قال: ( من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث ، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو سادس - أو كما قال - وإن أبا بكر جاء بثلاثة ، وانطلق النبي - صلى الله عليه وسلم - بعشرة . . . )( البخاري ).
وكان - صلى الله عليه وسلم - يقدم حاجتهم على غيرها مما يُطلب منه، فقد أُتى بسبي مرة فأتته فاطمة ـ رضي الله عنها ـ تسأله خادماً ، فكان جوابه: ( والله لا أعطيكم وأدع أهل الصفة تطوي بطونهم من الجوع لا أجد ما أنفق عليهم، ولكن أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم ) ( أحمد )
Commenter cet article