كان في قديم الزمان رجل صالح وله بضعة أولاد قصّ الله علينا قصتهم في سورة القلم-la
plume-68-
كان لذلك الشيخ الصالح بستان جميل عامر بمختلف أنواع
الأشجار المثمرة ، وجداول الماء العذب تسقيها ، فتعطي تلك الأشجار فواكه لذيذة وكثيرة ومتنوعة
وكان ذلك الشيخ قد جعل نصيباً في تلك الثمار
للفقراء والمساكين ، الذين كانوا يتوافدون أيام قطافها ، إلى البستان ، ليأخذوا نصيبهم منها ، وكان الشيخ يعطيهم مما رزقه الله بنفس طيبة ، وقلب سعيد ، لأنه كان يعرف أنه بذلك يرضي
الله تعالى ، ويدخل السعادة على قلوب أولئك المعذبين
وكان أولاد الشيخ الصالح – إلا واحداً – يكرهون
فعل أبيهم ، ويعتبرونه تبذيراً وإنفاقاً في غير موضعه ، حتى إذا ما مات أبوهم الشيخ ، قرّروا أن يحتكروا ثمرات ذلك البستان لأنفسهم . ليكثروا مالهم ، ويسعدوا أنفسهم وأولادهم ، وليذهب الفقراء إلى حال
سبيلهم
قال أحدهم : لقد صار البستان لنا ، وسوف نجني منه الكثير
وقال الثاني : ولن ندع الفقراء يقتربون منه
وقال ثالث : ولن يطمع الفقراء بعد اليوم بشيء منه
قال أوسط الأخوة :
وكان معجباً بأبيه وبكرمه وإنفاقه على الفقراء والمساكين
أنصحكم أن تسيروا على ما كان يسير عليه أبوكم ، فالله سبحانه وتعالى قد جعل للفقراء والمحتاجين حقاً في هذا المال
قال كبيرهم : إنه مالنا ، وليس لأحد حق فيه
قال أوسطهم : بل إنه – كما كان يقول أبونا – إنه مال الله ، وقد استودعنا الله إياه ، وللفقراء نصيب فيه
واشتد
الجدال وطال الحوار ، وغلب الأخ الأوسط على أمره ، وائتمر
الأخوة فيما بينهم ، أن يبكروا إلى تلك الجنة الدانية القطوف ، وأن
يأخذوا كل ما فيها من فواكه وثمار ، قبل أن يتنبّه الفقراء
والمساكين ويأتوا كعادتهم أيام أبيهم ليأخذوا حصتهم ونصيبهم منها .
نام الأخوة الأشحّاء
على أحلام الغد الممتلئ بالغنى والثروة
واستيقظوا في الجزء الأخير من الليل ، وبادروا إلى بستانهم
وعندما وصلوا إليه وقفوا ذاهلين ، فقد كان البستان قاعاً صفصفاً ، قد قُلع في جداوله
قال كبيرهم : لا ! لا ! لا ! هذا ليس بستاننا
وقال الآخر : إن بستاننا جنّة تجري من تحتها الأنهار ، وهذا خراب
قال أوسطهم : بل إنه
بستانكم ! قد أرسل الله عليه طائفاً من
البلاء جعله كما ترون ، لأنكم لم تفعلوا كما كان يفعل أبوكم ، لم ترضوا الله فيما أعطاكم لم تعطوا الفقراء حقهم الذي فرضه الله لهم في بستانكم! ولقد نصحتكم ، ولكنكم لا تحبون الناصحين
وندم
الأخوة على ما كانوا بيّتوه ضد الفقراء ، ولكن بعد فوات الأوان
قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين29 فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون 30 قالوا يا ويلنا إنّا كنا طاغين31 عسى ربنا أن يبدلنا خيراً منها ، إنّا إلى ربنا راغبون 32
Commenter cet article