بسم الله الرحمن الرحيم
يزعم بعض الجهلة أن الله هو الذي أضلهم وأرغمهم على عدم الصلاة والصيام وسائر الطاعات، و هدى غيرهم متذرعين بقول الله سبحانه لرسوله: ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين ) سورة القصص 56
إن الذين يُرددون هذه الشُبهة
لم يعلموا أن الهِداية قسمان:
1- هِداية إرشاد.
2- هِداية إعانة.
أما هداية الإرشاد فهي كمن يدلك على الطريق الذي يوصلك إلى البيت الذي تريد، ثم يتركك فهو قد هداك إلى الطريق وأرشدك.
ورسل الله يقومون بهذه الهداية للبشرية، فهم يرشدون الناس إلى الطريق الذي يوصلهم إلى الجنة، قال تعالى مخاطباً رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وإنك لتهدي إلى صراط المستقيم ) سورة الشورى 52
أما هداية الإعانة، فمثلها كمثل شخص كريم رحيم ودود، سألته عن الطريق إلى البيت الذي تريد فأرشدك إليه ، فطلبت منه العون، فحملك على سيارته، و أخذ بيدك إلى هدفك، فهذه هداية إعانة. وهذه لا تكون إلا لشخص قَبلَ هداية الإرشاد وطلب العون.
وإذا كان الرسل يقومون بهداية
الإرشاد فهم لا يملكون هداية التوفيق والمعونة لأن الله سبحانه لا يعطيها إلا لمن يعلم أنه يستحقها. قال تعالى: مُخاطباً نبينا محمد صلى الله عليه
وسلم
(
إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو
أعلم بالمهتدين ) سورة القصص 56
فهو العادل الذي يهدي مَنْ قَبِلَ هداية الإرشاد بهداية التوفيق والإعانة، قال
تعالى:
( والذين اهتدوا زادهم
هدىً وآتاهم تقواهم )
سورة محمد
17
ولا يضل سبحانه إلا من يستحق الإضلال ممن رفض هِداية الإرشاد، وزاغ عن الطريق ،
قال تعالى:
( فلما زاغوا أزاغ الله
قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين ) سورة الصف 5
ومعنى " زاغوا" : مالوا عن الحق باختيارهم.
" أزاغ الله
قلوبهم " : حرمهم التوفيق لإتباع الحق الذي جاء به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
Commenter cet article