قال التلميذ هلاّ أوضحت أكثر يا سيدي وبيّنتَ من العبَر والعظات ما يفيد ؟
قال الشيخ
هذا واجب العلماء نحو تلاميذهم وعامّة المسلمين يا ولدي
فقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه القصة
أن العقوبة لمن اعتدى وأثم ، أما البريء فلا يُؤخذ بجريرة غيره
وأن النمل – كغيره من المخلوقات – أمم أمثالُنا ، تسبّح الله وتحمده . فيجب الحفاظ – ما أمكن – عليه
أنه لا يعذِّب بالنار إلا رب النار ، هذا في شريعتنا – معشر المسلمين – ويعاقَب المسيء فقط
قال التلميذ
جزاك الله – يا شيخي – خيراً ونفعنا بعلمك
قال الشيخ : إن مدحتَني بما ليس فيّ قصمت ظهري ... ثم قال الشيخ
أما مثال السؤال الثاني
فقد روى النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يفرح بعودة المسيء إلى رحاب عفوه ، وتوبته عن المعاصي كثيراً ، ومثـّل له بفرح الرجل الذي أضاع راحلته في الصحراء ،وعليها ماؤه وزاده ، فلما أيس من
الحياة أعاد الله إليه راحلته ، فأخطأ الرجل حين أراد شكرالله تعالى
قال التلميذ
وكيف ذاك يا سيدي ؟
قال الشيخ
سافر رجل وحده في صحراء مترامية الأطراف – والسفر الفذ ّ( الفرد) ليس حميداً ، وقد وصف الرسول صلى الله عليه وسلم المسافر وحده ، فقال : هو شيطان – سافر حاملاً على بعيره ما يحتاجه من ماء وزاد ،
اخترقها يريد الوصول إلى مبتغاه في الطرف الآخر منها ، جدّ السير فيها ، حتى إذا أدركتـْه القالة ( القيلولة ) ربط راحلته إلى ظل شجرة ونام ، وكان نومه طويلاً عميقاً ، لم يصحُ منه إلا وقد انفلتت
الراحلة ، وغابت عنه ، فقام مشدوها فزعاً ، يبحث عنها هنا وهناك ، فلم يجدها .. انطلق إلى أعلى كثيب شرقاً ونظر إلى البعيد ، فلم يجدها ، وانطلق إلى كثيب في الغرب يرجو أن يعثر عليها ، فخاب ظنه . هرول
في كل الاتجاهات عله يعثر عليها أو على أثرها ، فعاد بخفي حنين
عاد إلى الشجرة كليلاً مرهقاً ، خسر راحلته ، وخسر معها زاده وماءه ، ، وأيقن بالهلاك ، فارتمى مكدوداً حزيناً ينتظر الموت ، ويندب حظه ... وأخذه النوم مرة أخرى
Commenter cet article