لم يذكر لنا الله عز وجل في كتابه الكريم سوى مشاهد -عظيمة- من حياة إسماعيل عليه السلام. إنها مشاهد ثلاث تعد محنا لهذا النبي الكريم وأبوه الصابر
إبراهيم -عليها الصلاة والسلام.
فبعد ولادة إسماعيل أمر الله سبحانه وتعالى خليله إبراهيم بأن يترك إسماعيل وأمه في واد مقفر، لا زاد فيه ولا ماء. فاستجاب إبراهيم لأوامر
ربه.
جاء في الإسرائيليات أن سارة زوجته الأولى أدركتها الغيرة من هاجر زوجته الثانية فاضطرته اضطرارا لإبعادها وابنها. ونعتقد أن هذه القصة موضوعة.. إن تأمل
شخصية إبراهيم يقطع بأنه لم يكن يتلقى أوامره من أحد غير الله.
أنزل زوجته وابنه وتركهما هناك، ترك معهما جرابا فيه بعض الطعام، وقليلا من الماء لا يكفي يومين. ثم استدار وتركهما وسار.
أسرعت خلفه زوجته وهي تقول له: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه شيء؟
لم يرد عليها سيدنا إبراهيم.. ظل يسير.. عادت تقول له ما قالته وهو صامت.. أخيرا فهمت أنه لا يتصرف هكذا من نفسه.. أدركت أن الله أمره بذلك وسألته: هل
الله أمرك بهذا؟ قال إبراهيم عليه السلام: نعم.
قالت زوجته المؤمنة العظيمة: لن نضيع ما دام الله معنا وهو الذي أمرك بهذا. وسار إبراهيم حتى إذا أخفاه جبل عنهما وقف ورفع يديه الكريمتين إلى السماء
وراح يدعو الله:
رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ
Commenter cet article