خطبة الجمعة: أسباب الهلاك في الدنيا والآخرة لفضيلة: د. حسين آل الشيخ من المسجد النبوي: 17/2/1432 هـ
يا حُكَّام المسلمين، يا مجتمعات المؤمنين: لقد حان أن تستبصِروا مناهجكم الصحيحة التي اختارَها لكم خالقُكم، ورسمَها لكم نبيُّكم - صلى الله عليه وسلم -.
روى الإمام أحمد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أتاني جبريل فقال: يا محمد! أمتُك مختلفةٌ بعدك، قال: فقلتُ له: فأين المخرجُ يا جبريل؟ فقال: كتابُ الله ..» الحديث. وفي لفظٍ عند الترمذي من حديث عليٍّ - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ستكون فتنةٌ»، قال علي: فما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: «كتاب الله». وصحَّح بعض أهل العلم وقفَه على عليٍّ - رضي الله عنه -.
معاشر المسلمين
إن المصائب التي تنزل بمجتمعات المؤمنين سببُها الأوحد: البُعد عن طاعة الله - جل وعلا -، وانتشار السيئات والمُوبِقات الخفية والظاهرة، فما وقوع كثيرٍ من المجتمعات في تحكيم القوانين الوضعية ونبذ القرآن والسنة إلا من صور التولِّي العظيم عن منهج الله، وما ولوج كثيرٍ من وسائل الإعلام في نشر الإلحاد والمجون إلا من الأمثلة الحيَّة للإعراض عن الصراط المستقيم، وحدِّث ولا حرج عن الأمثلة التي تُبرِز التولِّي عن منهج الله - جل وعلا -، يقول - سبحانه -: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا الفتح: 17
والعذاب هنا واقعٌ دنيا وأخرى بسبب الإعراض عن منهج الله - سبحانه -، ويقول - جل وعلا -: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ الشورى: 30 ، ويقول - سبحانه - أيضًا: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ الروم: 41
قال أهل التفسير: "والمقصود بالفسادِ: فسادُ المعايش ونقصُها، وحلول الآفات بها؛ كالجَدب، والحرق، والغرق، ومحق البركات، وكثرة المضار، وارتفاع الأسعار، وانتشار الظلم، والأوبئة والأمراض"
والناظر لسنة سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم - يجِد أنه حذَّر أمته من أسباب وقوع المِحَن والمصائب؛ فقد روى البخاري عن أبي مالك الأشعري أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ليكوننَّ من أمتي أقوامٌ يستحِلُّون
الحِرَ - أي: الزِّنا -، والحرير، والخمر، والمعازف، ولينزلنَّ أقوامٌ إلى جنب علَم - أي: جبل - يروح عليهم - أي: الراعي - بسارحةٍ لهم من الغنم يأتيهم لحاجة، فيقولون: ارجع إلينا غدًا، فيُبيِّتهم الله - أي: يُهلِكهم -، ويضع العلَم عليهم، ويمسخ آخرين قِرَدةً وخنازير إلى يوم القيامة
Commenter cet article