إخوة الإسلام
أيها المسلم! تذكَّر وأنت تُودِّع عامًا وتستقبل آخر - بإذن الله - أن نجاتك في محاسبة نفسك وفوزك في معاهدة ذاتك.
هل أنت عاملٌ بمُقتضى أوامر الله - جل وعلا - وأوامر رسوله - صلى الله عليه وسلم -؟!
هل أنت طائعٌ لله في كل شأن، مُتَّبعٌ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كل لحظةٍ وآن؟!
هل كفَفتَ النفس عن العصيان، وزجَرتَها عن الآثام؟!
هل قُمتَ بحقوق الخالق كاملةً، وأدَّيتَ حقوق المخلوق وافية؟!
هل تفقَّدتَ نفسك وما فيها من المُوبِقات، وعالجتَها عما فيها من المُهلِكات؟!
عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنكبي فقال: «كن في الدنيا كأنك غريبٌ أو عابر سبيل». وكان ابن عمر يقول: "إذا أمسيتَ فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحتَ فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك"؛ أخرجه البخاري.
فالمتقون في كل زمانٍ وحين لا يزدادون بالأعوام إلا خيرًا وبرًّا، ولا تمرُّ بهم السنون إلا وهم في مسارعةٍ للخيرات، واغتنامٍ للصالحات، يقول - صلى الله عليه وسلم -: «خيرُكم من طال عمره وحسُنَ عمله»؛ رواه أحمد والترمذي، وقال: "حديثٌ حسنٌ صحيح"، وصحَّحه الحاكم.
فكن - أيها المسلم - على حذرٍ من تضييع الأعمال سُدًى، ومن تفويت السنوات غُثاء، فربُّنا - جل وعلا - يقول: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ [فاطر: 37]، قال ابن عباس - رضي الله عنه - في معنى ذلك: "أولم نُعمِّركم ستين سنة؟".
وفي "البخاري" عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أعذَرَ الله إلى الرجل أخَّره إلى الستين من عمره»؛ أي: لم يترك له عذرًا؛ إذ أمهله هذه المدة.
أخي المسلم
اغتنم كل وقتٍ في اكتساب الحسنات، والمبادرة إلى الصالحات؛ فعن جابر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعِظُ رجلاً ويقول له: «اغتنِم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هَِرَمك، وصحتك قبل سَقَمك، وغناك قبل فَقرك، وفراغَك قبل شُغُلك، وحياتك قبل موتك، فما بعد الدنيا من مُستعتَب، ولا بعد الدنيا دارٌ إلا الجنة أو النار»؛ أخرجه الحاكم، وصحَّحه ابن حجر.
فحقٌّ على المُكلَّف وهو يودِّع عامًا ويستقبل آخر أن يقِف وقفة صدقٍ يُحاسِب فيها نفسه ويُسائِل ذاته، ليجعل من تقلُّب الأزمان أنصح المُعتِّبين، وأفصح الواعِظين ليتنبَّه من غفلته، ويعود عن غيِّه، ويلين من قسوته، ففي قوارِع الدهر عِبَر، وفي حوادِث الأيام مُزدَجَر، يُحاسِب الإنسان نفسَه ليعلَم أن هذه الدنيا دارُ ممر، وأن الآخرة هي الباقية.
بارك الله لي ولكم في القرآن، ونفعنا بما فيه من الآيات والبيان، أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
Commenter cet article