أيها الناس
إن الساعة قد اقترَبَت بأهوالها، وإن الدنيا قد دنا
زوالُها، وإن الفتن قد وقعَ بضلالها، فكونوا من الشرور حذِرين، وللحق
والخيرات مُلازِمين، جاء في الحديث: «شرُّ
الأيام: الأيام التي تلِيها الساعة»
وإن هذه الأمة شاهَدَت وستُشاهِد فتنًا كقِطع الليل المُظلِم، لا يُنجِي منها إلا الاعتصامُ بكتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى
الله
عليه وسلم - ولزوم جماعة المسلمين وإمامهم، قال النبي - صلى الله
عليه وسلم -: «إنه لم يكن نبيٌّ قبلي إلا كان
حقًّا عليه أن
يدُلَّ أمته على خير ما يعلمُه لهم، ويُنذِرَهم شرَّ ما يعلمُه لهم، وإن أمتكم جُعِلَ عافيتُها في أولها، وسيُصيبُ آخرَها بلاءٌ وأمورٌ
تُنكِرونها، وتجِيءُ الفتن فيُرقِّقُ بعضُها بعضًا، وتجِيءُ الفتنة فيقول المؤمنُ: هذه مُهلِكَتي، ثم تنكشِف،
وتجيءُ الفتنة فيقول
المؤمنُ: هذه هذه، فمن أحبَّ أن يُزحزَحَ عن النار ويُدخَل الجنة فلْتأتِه منِيَّتُه وهو يؤمنُ بالله واليوم الآخر، ولْيأتِ إلى الناس
الذي
يُحبُّ أن يُؤتَى إليه، ومن بايَع إمامًا فأعطاه صفقةَ يده وثمرة قلبه فلْيُطِعه إن استطاع، فإن جاء آخرُ يُنازِعُه فاضرِبوا عُنق الآخر»؛
رواه مسلم في "صحيحه"
من حديث عبد الله بن عمرو بن
العاص - رضي الله عنهما
ومعنى قوله
- عليه الصلاة والسلام -: «فلْيأتِ إلى الناس الذي يُحبُّ
أن يُؤتَى إليه» أي:
فليُعامِل الناس المعاملة الحسنة
ببذل الخير وكفِّ الشر، ولا يمنعهم حقوقهم، ولا يعتدي عليهم بدمٍ ولا مالٍ ولا عِرْض
فطُوبى لمن مات على توحيد الله تعالى، وعُوفِي من ظلمِ أحدٍ من الناس
أيها المسلمون
الفتنُ نوعان: خاصةٌ وعامة
فالفتنة الخاصة: التي تنزل بالفرد في نفسه، أو دينه، أو ماله، أو ولده، ونحو ذلك
والفتنة العامة: ما يعمُّ شرُّه المجتمعَ ويضرُّه
ومعنى الفتنة: هي النازِلة التي تضرُّ الدين أو الدنيا؛ بذهاب دين المسلم بالكلية أو بنقصه، أو بذهاب دنياه بالكلية أو
بنقصها
عنوان الخطبة: الفتن وموقف المسلم منها لفضيلة الشيخ: د. علي بن عبد الرحمن الحذيفي من المسجد النبوي: 10/2/1432
Commenter cet article