ألا فإن التوبه للمرء كالماء للسمك، فما ظنكم بالسمك إذا فارق الماء ؟! جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يارسول الله إني قد زنيت فطهرني فردها النبي صلى
الله عليه وسلم فلما كان الغد قالت: يارسول الله لم تردني؟ فلعلك أن تردني كما رددت ماعزا فو الله إني لحبلى قال : «أما لا فاذهبي حتى تلدي»، فلما ولدت أتته بالصبي
في خرقة قالت : هذا قد ولدته قال : «اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه» فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز حرصا منها على التوبة وإقامة الحد فقالت : هذا يارسول الله
قد فطمته وقد أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها وأمر الناس فرجموها، فأقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها، فتنضح على وجه خالد فسبها، فسمع النبي الله سبه إياها
فقال : «مهلا يا خالد فوالذي نفسي بيده! لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له» وصاحب المكس هو الذي يأخذ الضريبة من الناس وفي رواية : «لقد تابت توبة لوقسمت بين سبعين من أهل الندينة وسعتهم، وهل وجدت شيئا أفضل من أن جادت بنفسها لله عز وجل ؟!» . إن صاحب الذنب مهما غفل عن التوبة أو تناءى عنه الوصول إليها،
فسيظل أسير النفس، قلقا لا قرار له، متلفتا لا يصل إلى مبتغاه مالم يفتح له باب التوبة ليطهر نفسه من كلكلها، ويخفف من أحمالها
Commenter cet article