و كان الكسوف أمرًا طبيعيًّا (كما يزعم البعض)، لكان دوريًّا، وبصورةٍ منتظمةٍ كلّ: ثلاثة شهور، أو ستة شهور، أو سنّة، أو سنتين مثلًا.... بينما نحن نشاهد الكسوفات
والخسوفات تتفاوت فيما بينها: فتارةً يكون في السّنّة مرّةً، وتارةً يكون في السّنّة مرّتين، وتارةً يكون في السّنتين مرّةً، وتارةً لا يكون إلا كل عشر سنين مرّةً، وتارةً يكون جزئيًّا، وتارةً تطول
مدّته، وتارةً تقصر، فلو كان أمرًا طبيعيًّا لم يكن مختلفًا... بل لكان كالشّمس المنتظمة في شروقها وغروبها. وهذا يشير إلى التّذكير بقدرة الله -سبحانه وتعالى- على خلقه....
إنّ الكسوف والخسوف تخويف من الله -عزّ وجلّ- لعبادة قال تعالى:
وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا
[الإسراء:59].
ولقد ضلّ قومٌ غفلوا عن هذه الحكمة الإلهية، وهذه الحقيقة الرّبانيّة:
فلم يروا في الكسوف بأسًا.... ولم يرفعوا به رأسًا.... ولم يرجعوا إلى الله رأسًا (مسرعين)... نسأل الله -تعالى- أن نكون وإيّاكم من الّذين قال الله -عزّ وجلّ- فيهم:
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
[الذّاريات:55] إنّه وليُّ ذلك والقادر عليه..
Commenter cet article