والسبب في ذلك أن النفس البشرية تميل إلى خلط الأوراق وعدم الوضوح، ذلك لأن الوضوح يضع الإنسان وجهاً لوجه أمام مسؤوليته، ويجعله أمام ضميره، وأمام حقائق الحياة، في حين
أن الغموض يتيح له فرصة الالتفاف حول الحق والتبرير
ولذلك؛ فإن من أهم وأعظم ما تقدّمه لنا رسالات اللَّه، هو إيجاد هذا الفصل في داخل نفس الإنسان بين الحق والباطل،ولذلك نقرأ في الدعاء: وأرني الحق حقاً فأتبعه،
والباطل باطلاً فاجتنبه، ولا تجعله عليَّ متشابهاً فأتبع هواي بغير هدى منك
إن هذه الفكرة؛ أي وجود حق وباطل، وأن هناك فاصلاً بينهما، وأنه لا يمكن أن يختلطا، هي فكرة حضارية أساسية في رسالات اللَّه تبارك وتعالى، لأن هذه الفكرة تفرز فكرة أخرى
وراءها وهي: أن الحق مادام حقاً فإنه سوف يكون ثابتاً، وأن اللَّه هو الذي يضمن تطبيقه، وهو الذي يقف وراءه بكل قوته وعظمته
Commenter cet article