صلاة الجماعة فرض عين، تجب في حال الصِّحة والمرض، تجب في حال الإقامة والسفر، تجب في حال الأمن والخوف، وفي ساحات الوغى والقتال، فلقد أمر الله نبيَّه بالصلاة في حال
الحرب ولم يَعْذُرْهُ بتركِها، فكيف بمن يعيش في بيته وبين أهله آمنًا من الخوف، سالمًا من العاهات، صلاة الجماعة لا تسقط عن المسلم بحال ما دام عقله ثابتًا، ولو عُذر في تركها أحد لكان العذر لمن
يقاتلون الأعداء في ساحات القتال، قال الله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ
مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ} [النساء:10]، ولو كان هناك عذرٌ للتَّخلُّفِ عن صلاة الجماعة لأُعذر الأعمى في تركها، فقد روى مسلم في صحيحه أنَّ
رجلاً أعمى قال: «يا رسولَ الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له، فلمَّا ولىَّ دعاه
فقال: هل تَسْمَعُ النِّداءَ؟ قال: نعم، قال: فأجِبْ، وفي رواية قال: لا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً»، الله أكبر يا عباد الله لم يُرخص لذلك الضرير الأعمى بعيد الدار، ولا
قائد له،والطريق إلى المسجد وعرة وكثيرة الهوام، فما بالنا بمن أنعم الله عليه بشتى النعم، نعمة البصر، وإضاءة الطرق والأمن من الخوف، والمركب الموصل إلى المسجد، فما عذرك يا من تركت صلاة الجماعة؟ وما
حُجَّتُكَ أمام الله؟ إن نعم الله عليك لا تعدُّ ولا تُحصى ومن أجلها وأعظمها نعمة البصر الَّتي بها ترى الطريق إلى بيوت الله عزَّ وجلَّ، فماذا لو وضعت أعمالك في كفة ونعمة البصر في الأُخرى، ثم رجحت
نعمة البصر، فيا لها من خسارة عظيمة ونهاية مؤلمة.
Commenter cet article