لما لم يعذر أحد بترك صلاة الجماعة علم بالضرورة وجوبها على الأعيان، قال صلى الله عليه وسلم: «لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ آمُرَ بالصَّلاةِ فتُقامُ، ثمَّ آمُرَ رَجُلاً يُصَلِّي بالنَّاسِ ثمَّ أنطلق معي برِجَالٍ مَعَهُمْ حزمٌ مِنْ حَطَبٍ، إلى قَوْمٍ لا يَشْهَدونَ الصَّلاةَ
فأُحْرِقَ بُيوتُهُمْ بالنَّارِ» [متفق عليه]، وعند الإمام أحمد قال صلى الله عليه وسلم: «لَوْلاَ
مَا في البُيُوتِ مِنَ النِّسَاءِ والذُّرِّيَّةِ أقَمْتُ صَلاةَ العِشَاءِ، وأمَرْتُ فِتْيانِي يَحْرِقُونَ مَا في البُيُوتِ بالنَّارِ» [الألباني وقال ضعيف]، وقال
صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ بالصَّلاةِ فلَمْ يَأْتِ فلا صَلاةَ لَهُ إلاَّ مَنْ عُذِرَ
» [الألباني وقال صحيح]، وسُئل ابن عباس رضي الله عنهما ما العذر؟ قال: مرض أو خوف، وقال صلى الله عليه وسلم: «ما مِنْ
ثَلاثَةٍ في قَرْيَةٍ ولا بَدْوٍ لا تُقامُ فِيهِمُ الصَّلاةُ إلاَّ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فعَلَيْكُمْ بالجَمَاعَةِ، فإنَّمَا يَأكُلُ الذِّئْبُ مِنَ الغَنَمِ القَاصِيَةِ
» [ رواه أبو داود بإسناد حسن ]، فأين أنتم يا من تصلون في بيوتكم، وتزعمون أنَّكم جماعة؟ من أين حصلتم على هذه الفتوى؟ وأنى لكم هذا العلم آلله أمركم بهذا أم على
الله تفترون؟ ما فائدة المساجد إذن؟ أتظنون أنَّ الله لا يعلم كثيرًا مما تضمرون في نفوسكم؟ ألم تسمعوا قول الله تعالى: {فِي بُيُوتٍ
أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} [النور:36]؟ ألم تسمعوا قول الله تعالى: {
وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة:43]؟ وأين يركع
الراكعون؟ إنهم يركعون في بيوت الله، طمعًا في رحمة الله، وخوفًا من عقاب الله، يقول ابن مسعود رضي الله عنه: «لَوْ أنَّكُمْ
صَلَّيْتُمْ في بُيوتِكُمْ كَما يُصَلِّي هذا المُتَخَلِّفُ في بَيْتِهِ، لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، ولَوْ أنَّكُمْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ، ولقد رَأيْتَنا وَما
يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إلاَّ مُنافِقٌ مَعْلومُ النِّفَاقِ» [رواه مسلم، الحديث صحيح]، الله الله بالصلاة أيُّها الشباب، أوصيكم ونفسي بالمحافظة عليها، فلقد فرطتم
كثيرًا، وتماديتم مليًّا، وعصيتم كثيرًا، ونمتم طويلاً، وقد حان أوان العودة إلى الله تعالى، فالأحداث اليوم لا تنبئ بخير، والواقع اليوم خطير، فإذا لم تعودوا إلى الله اليوم فمتى ستعودون، فاحرصوا على
الصلاة فهي مفتاح كل خير، وهي السبيل الموصل لرضوان الله تعالى، ومن تركها فقد قطع صلته بالله، لأن تارك الصلاة لا يخلو من أمرين:
الأمر الأول: أن يتركها جاحدًا لوجوبها، فهذا كافرٌ بالإجماع.
الأمر الثاني: أن يتركها تهاوناً وكسلاً، فالصحيح من أقوال أهل العلم أنه كافر.
Commenter cet article