- ومن أشكال السب والسخرية أيضًا: السخرية من لباس العلماء والدعاة من أهل السنة والجماعة:
وهذا يدل على أنهم قمم في الجهل والجهالة، ونقصد بالجهالة: السخرية من الناس والاستهزاء بهم، فهذه ليست أبدًا من شيم الكرام، بل إنها خصلة من خصال اليهود، كما قال الله
عز وجل عنهم لما أمرهم موسى عليه السلام أن يذبحوا بقرة امتثالاً لأمر الله: {قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ
أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [البقرة: 67]، فليس الاستهزاء بالناس من أخلاق الصالحين.
والحقيقة أن القضية واحدة في الماضي والحاضر، وأن هذه السخرية أراحت أفئدة ذوي الألباب أصحاب العقول والبصائر؛ لأنها وفرت عليهم عناء البحث عن تطبيق لهذه الآية في واقعنا
المعاصر، قال الله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ . وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ
يَتَغَامَزُونَ . وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ . وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاءِ لَضَالُّونَ . وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ
} [المطففين:29-33].
ونحن ندعو هؤلاء القوم إلى العودة إلى دين الله، وإلى توبة نصوح مستصحبة بالعمل من أجل نشر قيم الإسلام العظيمة في بلاد المسلمين فيما تبقى من أعمارهم عوضًا عما فاتهم،
وذلك قبل فوات الأوان، وقبل أن تتبدل المواقف فيصير الساخر الضاحك على الناس في الدنيا مسخورًا منه مضحوكًا عليه، ويصير المسخور منه المضحوك عليه في الدنيا ساخرًا ضاحكًا، وذلك في عرصات القيامة حين
يكون الضحك والسخرية أمرًا مشروعًا وعدلاً من رب العزة تبارك وتعالى.
والله وحده المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
Commenter cet article