الآثـار الإيمانيــة:
من الأثــار:
- أن يتيقن المؤمن دائماً أن الله عليم بما يصنعه بجوارحه، وما يعزم عليه في قرارة نفسه، علماً يجعله دائماً نزَّاعاً للطاعات، مسارعاً إلى الخيرات، مجانباً للسيئات،
مراقباً لنفسه بنفسه، وحذراً من نفسه على نفسه، فيحقق المراقبة لله - سبحانه وتعالى- وبدوام ذلك والمجاهدة عليه يترقى المؤمن من درجة الإيمان إلى مرتبة الإحسان، وهي :«
أن تعبد الله كأنك تراه» رواه (البخاري) رقم (50)، و(مسلم) رقم (9)، من حديث (أبي هريرة) - رضي الله عنه .
وفي لفظ (لمسلم) :«أن تخشى الله كأنك تراه» رواه (مسلم) رقم (10)،
من حديث (أبي هريرة) - رضي الله عنه- لأن هناك علاقة قوية يبرزها القرآن بين الإيمان بعلم الله، وبين الامتناع عن الإثم والفسوق والعصيان، وبين المسارعة في أعمال البر والطاعة، قال الله - سبحانه-:{
وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا . يَسْتَخْفُونَ
مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّـهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَىٰ مِنَ الْقَوْلِ ۚ وَكَانَ اللَّـهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا}
[النساء:107-108].
والغفلة عن هذا المعنى تجعل الإنسان يقتحم بحر الذنوب العميق، ويخوض غماره خوضَ الجسور لا خوضَ الجبان الحذور، وتجعله يتوغل في كل مظلمة، ويتهجم على كل مشأمة، فإذا بلغ
علمه اليقين الجازم أن الله يطّلع على خفايا الإنسان، ويحاسبه عليها، ويجازيه حتى على نياته، ويراقبه حتى على خلجاته؛ وَرِث الهيبة من قربان حدودها، فبقدر قوة إيمان الإنسان بسعة علم الله تزداد خشيته،
ويعظم ورعه، ويحسن عمله، وترتدع نفسه، وبقدر ضعف إيمانه وجهله بذلك يكثر زلـلـه، ويتوالى انحرافه، والله المستعان.
- إنّ يقين المؤمنِ بأن الله يعلم أحواله، سرها وعلنها، يحمله على التهيب من الإقدام والجرأة على حدود الله، واقتحام حرماته حياء منه - سبحانه- فالزوج الذي يتذكر هذه
الرقابة الدائمة لا يخون الله ولا يخون زوجته، والمرأة المراقبة لله لا تضيع أمانة زوجها وشرفه، والأجير لا يسرق من مال صاحبه، لأن الجميع يعلمون أن الله يعلم ما في أنفسهم فيحذروه.
يُؤَخَّـرْ فَيُوضَعْ فِي كِتَابٍ فَيُدَّخَـر***ْلِيَـوْمِ الحِسَـابِ أَوْ يُعَجَّلْ فَيُنْقَـمِ
وَمَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امْرِئٍ مَنْ خَلِيقَـةٍ***وَإِنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى النَّاسِ تُعْلَـمِ
Commenter cet article