يتساءل المرء: من هم الدعاة إلى التنوير؟
الذين يدعون الناس إلى التحلي بمكارم الأخلاق، والتخلص عن رذائلها، والبعد عن اللهو والعبث، والاشتغال بما تنصلح به الدنيا والدين، أم أولئك الذين يدعون إلى الخلاعة
والفساد، وإلى الرقص والمجون والإباحية، وينفقون الأموال الطائلة في الترويج لذلك؟! وماذا حصدوا وحصد الناس معهم من تنويرهم المزعوم؟!
2- ومن أشكال السب والسخرية أيضًا: اتهامهم لأهل السنة والجماعة من العلماء والدعاة بالمتاجرة في الدين:
وهي في الحقيقة تهمة لا ينكرها هؤلاء الصالحون، وشرف لا يدعونه، ولكن ليس على نية أهل الباطل؛ فأهل السنة والجماعة في جميع العصور وإلى أن تقوم الساعة قد عقدوا صفقتهم
الرابحة مع الله عز وجل لما قال: {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ
يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ
الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 111].
ولما قسَّم الله الناس كما جاء في سورة البقرة قال عن قسمٍ منهم رائعٍ بحق: {وَمِنَ النَّاسِ مَن
يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ} [البقرة: 207].
هذه هي تجارة العلماء والدعاة الرابحة، بل هي قضيتهم؛ يعبِّدون الخلق لله، ويدعون إلى مكارم الأخلاق، وإلى اتباع كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، عالمين
معتقدين أن في ذلك العصمة من الضلال، والنجاة في الدنيا والآخرة، ويبذلون في ذلك كل غال مهما كانت التبعات، قال صلى الله عليه وسلم: «تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَبَدًا: كِتَابَ اللهِ وَسُنَّتِي» [رواه الحاكم، وحسنه
الألباني].
هذه هي تجارة العلماء والدعاة من أهل السنة والجماعة، والتي يطلقون عليها التجارة بالدين، والسؤال: فما هي تجارتكم إذن؟ والإجابة قد جاءت بين السطور التي تقدمت بما يغني
عن التكرار: بضاعة عفنة يؤذون بها الناس ويقودونهم بها إلى النار والعياذ بالله، يبيعون فيها دينهم بدنياهم، وصدق الله القائل: {قُلْ
مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ} النساء: 77
Commenter cet article