فيا مؤخرا توبته بمطل التسويف لأي يوم أجلت توبتك وأخرت أوبتك ؟! لقد كنت تقول : إذا صمت تبت، وإذا دخل رمضان أنبت، فهذه أيام رمضان
عناقد تناقضت لقد كنت في كل يوم تضع قاعدة الإنابة لنفسك ولكن على شفا جرف هار.
ويحك أيها المقصر، فلا تقنع في توبتك إلّا بمكابدة حزن يعقوب عن البين، أو بعبرة داود ومناداة أيوب لربه في ظلمات ثلاث: {وَذَا النُّونِ
إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء:87].
أو بصبر يوسف عن الهوى، فإن لم تطق ذلك فبذل إخوته يوم أن قالوا : {إِنَّا كُنَّا خَاطِئِين} [يوسف:97]. نعم أيها المذنب المقصر لا
تخجل من التوبة ولا تستح من الإنابة، فلقد فعلها قبلك آدم وحواء حين قالا : {قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ
مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف:23]، وفعلها قبلك إبراهيم حين قال : {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} [الشعراء:82]، وفعلها
موسى حين قال : {قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} القصص:16
Commenter cet article