لا والله ما استويا ولن يتلاقيا *** حتى تشيب مفارق الغربان
هل يجتمع في قلب عبد التصديق بهذه الأبيات والتصديق بقوله: يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ
شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ [الانفطار:19] وقوله : يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئاُ لا والله، لا والله لا والله إلا كما يجتمع في قلبه أن موسى صادق، وأن فرعون صادق، وأن محمداً صادق على الحق، وأن أبا جهل صادق على الحق
فمن عرف هذه المسألة وعرف البردة، ومن فتن بها عرف غربة الإسلام وعرف أن العداوة واستحلال دمائنا وأموالنا ونسائنا، ليس عن التكفير والقتال، بل هم الذين بدءونا بالتكفير
وعند قوله:
فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
[الجن:18] وعند قوله:
أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ
[الإسراء:57] وقوله:
لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ
لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ
[الرعد:14].
فهذا بعض المعاني في قوله:
مَالِكِ يَوْمِ
الدِّينِ
بإجماع المفسرين كلهم، وقد فسرها الله سبحانه في سورة
إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ
[الإنفطار:1] كما قدمت لك.
وأعلم أرشدك الله أن الحق لا يتبين إلا بالباطل كما قيل: وبضدها تتبين الأشياء.
فتأمل ما ذكرت لك ساعة بعد ساعة، ويوماً بعد يوم وشهراً بعد شهر، وسنة بعد سنة لعلك أن تعرف ملة أبيك إبراهيم ودين نبيك فتحشر معهما، ولا تصد عن الحوض يوم الدين، كما يصد عنه من صد عن طريقهما، ولعلك أن تمر على الصراط يوم القيامة، ولا تزل عنه كما زل عن صراطهما المستقيم في الدنيا من زل، فعليك بإدامة دعاء الفاتحة مع حضور قلب وخوف وتضرع.
.
Commenter cet article